الشيخ الأنصاري
285
مطارح الأنظار ( ط . ج )
تكليف وبعدها لا توقّف للفعل الواجب على فعل محرّم ، فلا ضير في التكليف بالحجّ فيما إذا توقّف على ركوب دابّة مغصوبة موصلة إلى الميقات بعد وجود الموقوف عليه باختيار المكلّف الفعل المحرّم . وليس في العقل ولا في الشرع ما ينافي ذلك . أمّا الأوّل فظاهر . وأما الثاني فلاشتراط الوجوب شرعا بنفس المعصية ، فعند عدم الشرط لا تكليف بالمشروط من دون تعلّق التكليف والوجوب بالمقدّمة الوجوبيّة أيضا ، وبعد وجوب المعصية وحصول الشرط يجب المشروط ولا يعقل تعلّق الطلب بالحاصل ، فلا محذور أصلا . وإنّما الإشكال فيما إذا توقّف الواجب على فعل محرّم مقارن له في الوجود ، كترك أحد الضدّين الموقوف عليه فعل الآخر ، وكالاغتراف من الآنية المغصوبة للوضوء الموقوف على ذلك في أثناء العمل . فالمشهور على سقوط التكليف في هذه الصورة ؛ إذ لو كان الفعل الموقوف على المقدّمة المحرّمة واجبا : فإمّا أن يكون وجوبه مشروطا بحصول الشرط أو مطلقا أو معلّقا ، ولا رابع بحسب الفرض ، وإن كان الثالث أيضا فاسدا ؛ لما عرفت في الهداية السابقة . والكلّ فاسد . أمّا الأوّل ، فلأنّ المفروض عدم تحقق الشرط قبل زمان الاشتغال بالفعل ، فلا تكليف بالفعل عند عدم الشرط . وأمّا الثاني ، فلأنّ التكليف بالفعل الموقوف على مقدّمة محرّمة تكليف بما لا يطاق ، لامتناع ارتكاب مقدّمته الوجوديّة شرعا ، والمانع الشرعي كالمانع العقلي . وأيضا لو كان واجبا مطلقا يلزم أن يكون المقدّمة الوجوديّة المفضية إليه واجبة مع أنّها محرّمة ، والتالي واضح الفساد ، والملازمة ظاهرة . وأمّا الثالث ، فلأنّ الواجب المعلّق على تقدير تعقّله فهو إنّما يثمر في غير ما هو المعلّق عليه ، وأمّا في نفس المقدّمة المعلّق عليها ، فالأمر فيها لا يخلو :